أبو كريم زيارة ـ فلسطين أولاً

أبو كريم زيارة ـ فلسطين أولاً فلسطين أولًا… موقف لا شعار، وحق لا يقبل المساومة.

22/04/2026

حلم حياتي حينما كنتُ طفلًا
حينما كنتُ طفلًا صغيرًا، لم يتجاوز عمري ست سنوات، لم تكن أحلامي كأحلام الأطفال… لم أحلم بلعبة، ولا بمال، ولا بمكانة…
كان حلم حياتي أن أكون شهيدًا في سبيل الله، ثم في سبيل فلسطين.
كبرتُ، وكبر هذا الحلم معي… لم يتبدّل، ولم يتراجع، بل ترسّخ أكثر، وصار طريقًا أسير فيه، لا فكرة عابرة في ذهني.
منذ أن وطأت قدماي عتبة الكلية الحربية قبل أربعين عامًا، لم أكن أبحث عن وظيفة، ولا عن لقب…
كنت أبحث عن موقعٍ أكون فيه أقرب لما آمنت به منذ طفولتي: أن الوطن لا يُصان بالكلام، بل بالموقف، وأن الشرف العسكري ليس رتبة تُعلّق، بل عهدٌ يُحمل.
عشتُ المسيرة بكل ما فيها… ميادين، مواقع، مسؤوليات، قرارات ثقيلة لا تُكتب في التقارير، لكنها تُحفر في الضمير.
عملتُ وسعيت، ولم أكن يومًا من طلاب المناصب، ولا من هواة الظهور… لأنني كنت أرى دائمًا أن القيمة الحقيقية للرجل ليست فيما يجلس عليه، بل فيما يثبت عليه.
لكن، وعلى امتداد الطريق، اصطدمنا بواقعٍ لا يمكن تجاهله…
واقعٌ كان فيه السباق عند كثيرين نحو المناصب، لا نحو المواقف، نحو المكاسب، لا نحو التضحيات.
ورأينا، بكل وضوح، كيف أن الوطن في كثير من محطاته كان لمن سبق، لا لمن صدق… لمن راوغ وكذب وصفّق وخاف، لا لمن ثبت وواجه وضحّى.
وهنا لم تكن المشكلة يومًا في قلة الرجال… بل في تغييبهم.
لم تكن في غياب التضحيات… بل في سوء استثمارها.
فكم من رجالٍ قدّموا دماءهم وأموالهم وأبناءهم، وكانوا أولى بأن يكونوا في مواقع القرار، لكنهم لم يكونوا من أهل التصفيق، ولا من محترفي الانحناء.
ومع ذلك… لم يكن هذا سببًا للانكسار، ولا مدخلًا للشكوى.
بل كان دافعًا لمزيد من الثبات، لأن القناعة التي لم تتغير يومًا هي أن الطريق الصحيح لا يُقاس بعدد السالكين، بل بثبات من يسلكه.
هذه ليست رواية ألم… ولا خطاب عتب…
هذه شهادة رجلٍ عاش ما آمن به، وسار في طريقٍ يعرف ثمنه، ولم يساوم عليه يومًا.
أقولها بهدوء الواثق: لم أندم على ما اخترت، ولن أبدّل ما آمنت به، لأن الكرامة لا تُراجع، والمواقف لا تُؤجّل.
وفي ختام هذه المسيرة التي ما زالت مستمرة…
يبقى الرجاء ثابتًا لا يتغير:
أن تُسلّم الأمانة يومًا لمن يخاف الله في هذا الشعب الفلسطيني العظيم…
لمن يرى في الوطن رسالة لا غنيمة، وفي المسؤولية تكليفًا لا تشريفًا.
نحيا بقدر ما نثبت… لا بقدر ما نُرى.

30/03/2026

حين يتكلم الضمير من قلب العاصفة… د. أحمد الطيبي في يوم الأرض
في زمنٍ تختلط فيه المواقف وتبهت فيه الأصوات، يخرج رجل من قلب المشهد، لا يساوم ولا يلين، ليقول ما يجب أن يُقال، لا ما يُسمح له أن يُقال. ذلك هو أحمد الطيبي، الذي لم يكن يوماً مجرد اسم في قائمة، بل حالة نضالية متواصلة، وصوتاً صادقاً يرفض الانحناء.
وقد أجدني، أنا أبو كريم زيارة، واحداً من أولئك الذين لم يلتقوا به يوماً، ولم تجمعهم به وسيلة تواصل، لكنهم وجدوا في مواقفه ما يكفي ليمنحوه محبة صادقة واحتراماً لا يتزعزع. فثمة رجالٌ تُعرَف مواقفهم قبل أسمائهم، وتُحَبّ أرواحهم قبل ملامحهم، والطيبي واحد من هؤلاء.
في يوم الأرض، هذا اليوم الذي لا يُقاس بالتاريخ بل بالثبات، يثبت الطيبي مجدداً أنه ابن هذه القضية، لا بالانتماء فقط، بل بالفعل والموقف. حين يعلو صوته داخل الكنيست، ليس خطاباً عابراً، بل صرخة حق في وجه منظومة كاملة تحاول شرعنة الظلم. وعندما يهاجم مشاريع القتل والتفرقة، فهو لا يدافع عن فئة، بل عن إنسانية تُستهدف بوقاحة.
أما مواجهته لـ إيتمار بن غفير، فهي ليست مجرد سجال سياسي، بل موقف أخلاقي صريح، يضع كل شيء في نصابه: الحق في مواجهة الباطل، والكرامة في مواجهة الانحطاط.
ليست البطولة في أن ترفع الصوت فقط، بل أن تعرف متى ترفعه، ولماذا، ولمن. والطيبي أثبت مراراً أنه لا يتحدث ليرضي جمهوراً، بل لينتصر لمبدأ. لذلك، يصبح حضوره داخل هذا الكيان، رغم قسوته وتعقيداته، اختراقاً معنوياً، ورسالة بأن الصوت الحر لا يمكن مصادرته.
إننا لا نبالغ حين نقول إن أمثال هذا الرجل يكتبون سطوراً في ذاكرة الشعب لا تُمحى. وربما لا يكون الطريق سهلاً، ولا المشهد عادلاً، لكن التاريخ لا ينسى من وقف، ولا يرحم من صمت.
"وإذا كانت النفوسُ كبارًا
تعبت في مرادِها الأجسامُ"
في يوم الأرض، أكتب هذه الكلمات بصدقٍ كامل، لا بصفة مراقب، بل بوجدان إنسان يرى في الموقف قيمة، وفي الثبات شرفاً… أكتبها أنا أبو كريم زيارة، إيماناً بأن الكلمة الصادقة لا تقل شأناً عن الفعل، وأن من يقف في وجه الظلم، ولو وحيداً، إنما يقف ومعه أمة.
✍️ أبو كريم زيارة


#فلسطين


28/03/2026

السلطة وفتح… بين شرعية التضحيات وواجب الإصلاح واستحقاق المرحلة القادمة
بقلم/ أبو كريم زيارة
لقد وُلدت السلطة الوطنية الفلسطينية وحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح من رحم المعاناة، وتشكّلتا على أكتاف آلاف الشهداء والجرحى والأسرى، من عمق هذا الشعب العظيم الذي لم يساوم يومًا على كرامته ولا على حقه. مسيرة طويلة ابتدأت منذ فجر الانطلاقة في الأول من يناير 1965، وما زالت مستمرة رغم كل العواصف.
ولا ينكر منجزاتهما إلا جاحد، فقد تحققت إنجازات سياسية ووطنية شكّلت محطات فارقة في تاريخ القضية الفلسطينية، ورسّخت حضورها على خارطة العالم، وأبقت جذوة النضال مشتعلة في وجه محاولات الطمس والإلغاء.
ومن هذا المنطلق، أكتب هذه الكلمات بضمير من عاش المراحل، لا من قرأها فقط؛ إيمانًا بأن الدفاع عن هذه المسيرة واجب لا يحتمل التردد، وأن الغالبية الساحقة من أبناء شعبنا مستعدون لحمايتها بكل ما يملكون… بالروح والدم والمال.
لكن… وهنا بيت القصيد:
لا يمكن أن تستمر المسيرة بذات الزخم، ما لم تُستكمل بجرأة الإصلاح من الداخل. فليس من العدل أن يُضحّي المخلصون، بينما تُقطف الثمار فئة طارئة لا تاريخ لها، ولا رصيد نضالي، تسلّقت المواقع دون استحقاق، واعتلت المشهد على حساب من قدّموا ووفوا.
إن التهميش والإقصاء، واحتكار القرار، وتغليب المصالح الضيقة، كلّها ممارسات تُهدد جوهر الفكرة قبل بنيانها. فـ"فتح" لم تكن يومًا حكرًا على أحد، ولا السلطة ملكًا لفئة، بل هما ملك لكل من آمن وضحّى وثبت.
وفي خضم هذا كله، تبقى قاعدة أخلاقية لا يجوز أن تغيب عن وعينا السياسي:
حافظوا على الشرفاء ولو كانوا خصومكم، ولا تفرحوا بالسفهاء ولو وقفوا معكم.
فالمواقف تُقاس بقيمها لا بأصحابها، ومن يراهن على الانتهازيين سيخسر، ولو كسب جولة عابرة.
المؤتمر الثامن… لحظة فاصلة لا تحتمل الخطأ
مع اقتراب موعد انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح في 14/5/2026م، فإننا أمام فرصة تاريخية حقيقية لوضع النقاط على الحروف، وتصويب المسار بما يليق بتاريخ الحركة وتضحياتها.
هذا المؤتمر يجب أن يكون وطنيًا خالصًا، لا ساحة لتكريس نظام "الكوتة"، ولا منصة لإعادة إنتاج ذات الوجوه عبر بوابة الترشيحات القائمة على الولاء الشخصي أو التصفيق الأعمى. فاختيار القيادات لا بد أن يُبنى على الكفاءة، والنضال، والنزاهة، والانتماء الحقيقي لفلسطين… لا لأي شخص أو محور.
إن هذا الاستحقاق ليس عاديًا، بل هو مفترق طرق:
فـ"فتح" هي العمود الفقري للمشروع الوطني، وإذا كانت بخير ففلسطين بخير، وإن أصابها الوهن—لا قدّر الله—انعكس ذلك على مجمل الحالة الوطنية.
نصيحة من قلبٍ صادق:
إن تجديد الدماء ضرورة، وليس ترفًا.
ولا بد من إفساح المجال أمام الطاقات الشابة، وإقرار استراحة إجبارية لعدد من القيادات التي تجاوزت الخامسة والسبعين عامًا، مع حفظ مكانتهم وتاريخهم، لكن دون أن يبقى القرار حبيس دائرة مغلقة.
ففلسطين وفتح تستحقان الأفضل… وقد أعطتا الكثير، ولا يجوز أن تُرهنا لمصالح شخصية أو فئوية ضيقة.
ومن يظن أن التاريخ يُزوّر أو يُنسى، فهو واهم…
فكم من متسلّق علا، ثم سقط، وبقيت أسماء الرجال تُعرف عند الشدائد لا عند توزيع الغنائم.

إذا غامَرْتَ في شَرَفٍ مَرُومِ
فلا تَقنَعْ بما دونَ النّجومِ
إن المرحلة لا تحتاج مزيدًا من الشعارات، بل تحتاج رجالًا يُشبهون البدايات… حين كانت "فتح" فكرة وطن، لا ساحة نفوذ.

23/03/2026

قناة سلمان المائي… حين تتحول الفكرة إلى قدرٍ استراتيجي
ليست كل الأفكار تُولد من رحم الواقع، بل بعضها يسبق الواقع ليصنعه… وهذا ما يمكن أن نسمّيه بحق: التفكير خارج الصندوق.
إن مشروع “قناة سلمان المائي” ليس مجرد ممرٍ بحريٍ يُشق في الرمال، بل رؤية استراتيجية عميقة تعيد رسم خريطة القوة والنفوذ في منطقتنا العربية. ممرٌ بطول يقارب 950 كيلومترًا، يربط بين الخليج العربي والبحر الأحمر، ليس فقط جغرافيًا، بل اقتصاديًا وسياسيًا وحضاريًا.
لقد علّمتنا التجارب أن من يملك مفاتيح التجارة يملك مفاتيح القرار، كما فعلت قناة السويس حين غيّرت وجه العالم، وكما صنعت قناة بنما توازنات جديدة بين القارات. واليوم، تقف المملكة العربية السعودية أمام فرصة تاريخية لتكون مركز الثقل العالمي القادم، لا كممر عبور فحسب، بل كقلب نابض للتجارة والصناعة والاستثمار.
هذا المشروع—إن أُحسن درسه واتُخذ قراره بحكمة—كفيل بأن يحوّل الصحراء إلى شرايين حياة، وأن ينقل مدن المملكة من مجرد نقاط على الخريطة إلى عقدٍ اقتصادية عالمية مترابطة. لكنه في ذات الوقت، يفتح أبوابًا واسعة للتحديات… بل وللطمع أيضًا.
فالممر الذي قد يُقلّل من أهمية مضيق هرمز وباب المندب، لن يُمرَّر مرور الكرام في عالمٍ تحكمه المصالح قبل المبادئ. ومن هنا، فإن القرار ليس هندسيًا بقدر ما هو سيادي واستراتيجي بامتياز، يحتاج إلى قراءة متعددة الأبعاد: أمنية، اقتصادية، بيئية، وسياسية.
وإننا—كعرب— وأبناء فلسطين بشكل خاص وتحديداً قطاع غزة لا ننظر إلى هذا المشروع كإنجاز سعودي فحسب، بل كرافعةٍ للأمة بأكملها. فحين تقوى العواصم الكبرى في وطننا العربي، تتسع مساحة القرار العربي المستقل، وتضيق مساحات التبعية.
وفي سياقٍ موازٍ، لا يمكن فصل التحولات القادمة في المنطقة عن واقع الصراع القائم. فبانتهاء الحرب الجارية، ستُعاد صياغة كثير من الملفات، وفي مقدمتها الحقوق العربية المؤجلة. ومن وجهة نظري، فإن الجزر الثلاث: أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، ستعود إلى سيادة الإمارات العربية المتحدة، كحقٍ عربيٍ ثابت لا يسقط بالتقادم، ولا يُمحى بتغير موازين القوة المؤقتة.
لسنا دعاة أوهام… لكننا أيضًا لسنا أسرى واقعٍ مفروض. نحن أبناء أمةٍ إن أرادت الحياة صنعتها، وإن امتلكت قرارها أعادت كتابة التاريخ.
وما بين الفكرة والتنفيذ، تبقى الإرادة السياسية هي الفيصل… فإن صدقت، تحولت الرمال إلى طرق، والمياه إلى سيادة، والجغرافيا إلى قوة.









23/03/2026

حين تعود الديار… يولد الوطن من جديد
العودة إلى الديار ليست حدثًا عابرًا في تقويم الأيام، بل هي لحظة فاصلة بين موتٍ مؤجّل وحياةٍ تُستعاد. يوم يُؤذن للأهالي في قطاع غزة بالعودة، لن يكون مجرد عبورٍ نحو البيوت، بل ولادةً جديدة بكل ما تحمله الكلمة من معنى… بل أيّ ميلادٍ هذا الذي يُعيد الروح إلى الجسد بعد أن كادت تفارقه؟
سيتسابق الناس بلا ترتيب؛ النساء قبل الرجال، وكبار السن قبل الشباب، لا لأنهم أقوى، بل لأن في صدورهم حنينًا أثقل من أن يُؤجَّل. هناك، عند عتبات البيوت، لا تُفتح الأبواب فقط، بل تُفتح الذاكرة بكل ما فيها من ضحكاتٍ ودموع، من وجوهٍ غابت وأحلامٍ تأجلت قسرًا.
ما أقسى أن تُنتزع من مكانك فجأة… أن تترك خلفك كل شيء: صورتك على الجدار، فنجان قهوتك، رائحة أمك في أركان البيت، وذكرياتٍ لا تُحزم في حقائب النزوح. لقد وصل أهل القطاع إلى حقيقةٍ موجعة: لا قيمة لنصرٍ كاذب، ولا وزن لهزيمةٍ قاسية، إذا كان الثمن أن تفقد بيتك… تاريخك… نفسك.
إن ما جرى في بيت حانون وجباليا والشجاعية وشرق خانيونس والمعسكرات الوسطى، ليس مجرد فصولٍ من الألم، بل كُتبٌ مفتوحة سيقرأها التاريخ طويلًا… وسيقول كلمته يومًا بلا مواربة: من خان، ومن استكان، ومن ثبت رغم العاصفة.
اللهم يا رب، قرّب هذا اليوم بقدرتك التي لا يعجزها شيء… يوم العودة، يوم الكرامة، يوم استرداد ما لا يُشترى ولا يُعوّض.

سنرجع يومًا إلى حيّنا
ونغرق في دافئات المنى
#جباليا #الشجاعية

20/03/2026

عقبات في طريق إسرائيل الكبرى
في زمنٍ اختلطت فيه البوصلة، وتاهت فيه الأولويات، لم يعد العدو بحاجةٍ إلى كثير جهدٍ ليكسب جولاتٍ نحن من نخسرها بأيدينا. فبين نزاعاتٍ داخلية عبثية، وصراعاتٍ تُدار بعقولٍ قاصرة أو مرتهنة، سقطت جدران كانت يوماً تشكّل عمقنا الاستراتيجي، وسقط معها كثير من الوهم الذي كنا نتكئ عليه.
الكيان لا يرسم خريطته من فراغ، بل يرسمها على أرضٍ مُنهكة، ممزقة، مستنزفة. تارةً يضرب في الشمال، وتارةً في الجنوب، ويختبر الشرق، ويترقب الغرب… بعينٍ لا تنام، وحسابٍ لا يخطئ كثيراً.
لكن، ورغم هذا المشهد القاتم، فإن مشروع "إسرائيل الكبرى" ليس قدراً محتوماً، بل طريقٌ مليء بالعقبات، بعضها فينا… وبعضها فيهم.
أولى هذه العقبات، أن هذا الكيان، رغم تفوقه العسكري والتقني، يفتقر إلى العمق البشري القادر على تثبيت السيطرة على مساحات واسعة. هو يجيد الضرب، لكنه لا يجيد البقاء دون كلفة. وهنا، يلجأ إلى البديل الأخطر: وكلاء الداخل… أولئك الذين يُلبسون مشاريع التفتيت ثوب الدين أو الوطنية أو المقاومة، وهم في حقيقتهم أدوات تُدار عن بُعد، تُستنزف بهم الأوطان دون أن تُخاض حرب مباشرة.
أما العقبة الثانية، فهي الجغرافيا السياسية التي لم تُكسر بالكامل بعد. فهناك دول، رغم كل ما أصابها، ما زالت تمتلك وزناً لا يمكن تجاوزه، وفي مقدمتها مصر؛ بتاريخها، وجيشها، وموقعها، وتأثيرها. ولهذا، فإن استهدافها لا يكون دائماً بالصواريخ، بل بمحاولات الإضعاف البطيء: اقتصادياً، إعلامياً، وسياسياً… لأن سقوطها يعني فتح البوابة الغربية على مصراعيها.
وبين هاتين العقبتين، تتكشف لعبة أكبر:
كيانات تُصنع، ومليشيات تُغذّى، وصراعات تُدار بالوكالة… بعضها يُرفع فيه شعار الدين، وبعضها يُرفع فيه شعار التحرر، لكنها في النهاية تصب في نتيجة واحدة: تفكيك المركز، وإضعاف الدولة، وتحويل الأمة إلى جزر متناحرة.
من هنا، من غزة… حيث لا مجال للتنظير الزائد، ولا رفاهية الخطأ، تتضح الحقيقة أكثر من أي مكان آخر:
المعركة لم تعد فقط مع عدو خارجي، بل مع حالة داخلية من التشتت، والانقسام، وسوء التقدير.
نحن لا نُهزم لأن العدو لا يُقهر، بل لأننا لم نُحسن ترتيب بيتنا.
ولا تُرسم الخرائط الجديدة بقوة العدو فقط، بل بضعفنا نحن أيضاً.
ويبقى الأمل… ليس في المعجزات، بل في قائدٍ يعي حجم المرحلة، ويوحد الصف، ويُعيد تعريف البوصلة؛ قائد لا يُساوم على الكرامة، ولا يُدير المعركة بعقلية رد الفعل، بل برؤية أمة.

وما ضاعتِ الأوطانُ إلا بتفرّقٍ
ولا عادتِ الأمجادُ إلا بوِحدةِ
إذا اجتمع الصفُّ اشتدّت سواعدٌ
وإن تفرّقوا… ضاعت مع السيادةِ
#مصر #العراق #غزة #لبنان #اليمن

19/03/2026

أبو كريم زيارة
في خاصرة العدو… عربُ الـ48 ذاكرة الأرض وهوية البقاء
من رحم النكبة، عام 1948، وفي لحظةٍ ظنّ فيها المحتل أن الأرض قد أُفرغت من أصحابها، بقيت قلوبٌ نابضة لم تغادر، وجذورٌ ضاربة في عمق التراب لم تُقتلع. تحت القتل والتهجير والهدم، خرج كثيرٌ من أبناء شعبنا قسرًا وهم يحملون مفاتيح البيوت ووثائق الأرض، على أمل عودةٍ قريبة… لكن آخرين اتخذوا قرارًا مختلفًا: البقاء.
هؤلاء هم أهلنا في الداخل الفلسطيني، الذين لم يكونوا مجرد من تبقّى، بل كانوا – وما زالوا – الخنجر المغروس في خاصرة العدو، الشاهد الحي على زيف الرواية، والحارس الصامت لذاكرة الأرض.
لقد راهن المحتل على الزمن، وعلى سياسات التمييز والتهميش ومحاولات الطمس، فمُنحوا جنسيةً لم تغيّر من حقيقتهم شيئًا، وتعرّضوا لسياسات عنصرية ممنهجة أرادت سلخهم عن هويتهم العربية والإسلامية. لكن ما حدث كان عكس ما أُريد لهم؛ إذ تحوّل الضغط إلى وعي، والتضييق إلى ثبات، فاشتدّ عود الانتماء، وترسّخت الهوية، وأصبحوا أكثر التصاقًا بفلسطين… الاسم، والتاريخ، والمصير.
في يافا وحيفا، في أم الفحم وكفر قاسم، في النقب والجليل… هناك حيث يقف الإنسان الفلسطيني في مواجهة مشروع الاقتلاع، لا بالسلاح فقط، بل بالصمود والبقاء والوعي. لقد أثبتوا أن الوجود بحد ذاته مقاومة، وأن التشبث بالأرض فعلٌ لا يقل شأنًا عن أي شكل من أشكال النضال.
ولم يكن حضورهم سياسيًا هامشيًا، بل أسّسوا لأنفسهم أطرًا وتنظيماتٍ تعبّر عنهم، من القائمة المشتركة إلى القائمة العربية الموحدة، ومن الحركة العربية للتغيير إلى التجمع الوطني الديمقراطي وأبناء البلد، ليقولوا بوضوح: نحن هنا… ولسنا عابرين.
وكم كان للمواقف الصلبة داخل الكنيست، من شخصيات وطنية مثل الدكتور أحمد الطيبي، والدكتور أيمن عودة، وغيرهم، أثرٌ في فضح سياسات الاحتلال من داخله، وإيصال صوت شعبنا إلى العالم، بجرأةٍ تُسجّل للتاريخ.
ولا أنسى، وأنا أكتب هذه الكلمات، تلك اللحظة التي التقيت فيها بنخبةٍ من أهلنا في الداخل خلال زيارتهم إلى مطار غزة الدولي عام 1999… يومها رأيت الفرح في أعينهم، وسمعت الحنين في كلماتهم، وأدركت أن الدم لا يخون، وأن البوصلة لا تضلّ طريقها مهما طال الزمن.
إن أهلنا في الداخل لم يكونوا يومًا على هامش القضية، بل في قلبها… لم يغادروا، فبقوا شوكةً في حلق المحتل، وضميرًا حيًا يذكّر العالم أن هذه الأرض لها أصحاب.
وإن كان لنا أن نقولها بصدق:
إن قرارهم بالبقاء لم يكن خيار ضعف، بل فعل قوةٍ تاريخي، صنع واقعًا أربك العدو، وأبقى القضية حيّة في عمق كيانه.
وما دام فينا هذا الشعب، الممتد من غزة إلى الضفة، ومن الداخل إلى الشتات… فإن شمس التحرير ليست حلمًا، بل وعدٌ قادم، يُكتب بالصبر، ويُصان بالثبات.

نحنُ الذينَ على الجراحِ تماسكوا
وزرعوا الطريقَ كرامةً وصمودا
لم تُطفئِ النكباتُ فينا جذوةً
بل أورثتنا في الثباتِ وقودا
إن غابَ بعضُ الأرضِ عن أعينِنا
فالروحُ تعرفُ دربَها المعهودا

كل التحية لأهلنا في الداخل الفلسطيني… أنتم خط الدفاع الأول، والسند الصادق، والبرهان الحي أن فلسطين لا تُغادر أهلها، وأن أهلها لا يغادرونها.
وما بين البقاء والصمود… تُكتب حكاية شعبٍ لا يُكسر.




#الناصرة
#حيفا
#يافا

#النقب
#الجليل
#اللد
#الرملة

17/03/2026

عيدٌ على قدرِ الصبر… لا على قدرِ الفرح
رغم الألم والمعاناة التي يعيشها شعبنا، ورغم ثقل الجراح التي تثقل صدر هذه الأمة،
أتقدّم باسمي بأصدق التهاني والتبريكات إلى أمتنا الإسلامية والعربية، وإلى أهلنا الصابرين في فلسطين وقطاعنا الحبيب، وإلى عائلتي الكبيرة عائلة زيارة، وإلى زملائي في السلطة الوطنية الفلسطينية، وفي الأجهزة الأمنية والعسكرية عمومًا، وإلى إخوتي في الأمن الوطني على وجه الخصوص، بمناسبة قدوم عيد الفطر السعيد.
نسأل الله أن يعيده علينا وعليكم بالخير واليُمن والبركات، وأن يأتي العيد القادم وقد تبدّلت الأحوال إلى ما يليق بتضحيات شعبنا وصبره، وأن نستعيد ما فقدناه من أمنٍ وسكينةٍ وفرح.
وفي هذه المناسبة المباركة نقف إجلالًا لأرواح شهدائنا الأبرار، الذين خطّوا بدمائهم الطاهرة طريق الكرامة والحرية، ومنهم أخي الحبيب ماجد أبو محمد، نحتسبهم عند الله شهداء، ولا نزكّي على الله أحدًا.
ونسأل الله أن تستعيد أمتنا، أمة محمد ﷺ، مكانتها بين الأمم، وأن يطهّر صفوفها من الحاسد والفاسد والجاهل، ممن أضعفوا شأنها وأوردوها موارد الضعف والفرقة.
ولنا في وعد الله يقين لا يتزعزع:
إذا ضاقَتِ الدُّنيا على أهلِها… ففرجُ اللهِ آتٍ لا محالة.
كل عام وأنتم بخير، وكل عام وأنتم وأمتنا أقرب إلى العزة والكرامة.

14/03/2026

الأمن الوطني الفلسطيني – مدينة رفح
تُعدّ مدينة رفح الفلسطينية من المدن ذات المكانة الوطنية والاستراتيجية الخاصة؛ فهي تمتد على مساحة تقارب (62 كم²)، ويقطنها ما يزيد عن (275 ألف نسمة). ولم تكن رفح يومًا مجرد مدينة حدودية، بل شكلت على الدوام بوابة فلسطين إلى العالم، حيث شُيّد على أرضها مطار غزة الدولي، كما يقع فيها معبر رفح الذي ظلّ المنفذ الأهم الذي يربط أبناء شعبنا بالعالم الخارجي.
ولما لهذه المدينة العزيزة من أهمية سياسية ووطنية وأمنية، أولت القيادة السياسية الفلسطينية اهتمامًا خاصًا بتعزيز حضور المؤسسة الأمنية فيها، فتم تشكيل قوات ذات كفاءة عالية من أبناء قطاع غزة، وكان النصيب الأكبر من أبناء هذه المدينة الباسلة رفح، ليحملوا مسؤولية حفظ الأمن والأمان للمواطن وصون الممتلكات العامة، بروح وطنية عالية وانضباط عسكري راسخ.
وقد تشرفتُ بقيادة هذه القوات في واحدة من أدق وأصعب المراحل التي مرت بها المدينة، بل في أحلك الظروف قساوة، في ظل انعدام شبه كامل للإمكانيات الضرورية. غير أن عزيمة الرجال وإيمانهم بواجبهم الوطني كانا أكبر من كل الصعوبات؛ فقد استطاعت هذه القوات، بقدرات استثنائية وروح منقطعة النظير، أن تتجاوز تلك المرحلة الصعبة بثبات ومسؤولية.
وجاء ذلك مترافقًا مع لحظة تاريخية مهمة تمثلت في انسحاب الجيش الإسرائيلي من مدينة رفح، حيث تكاملت جهود الأجهزة الأمنية والعسكرية الفلسطينية للحفاظ على الأمن والاستقرار. فقد كان لأبطال الشرطة العسكرية بقيادة الأخ علي صبح دورٌ بارز، إلى جانب قوات الـ17 بقيادة الأخ أبو سمهدانة، وكذلك الشرطة المدنية وقوات حفظ النظام بقيادة الأخ محمد القدرة، والاستخبارات العسكرية بقيادة الأخ محمد أبو الروس، والأمن الوقائي بقيادة الأخ يوسف صيام.
لقد عمل الجميع بروح الفريق الواحد، معتمدين على الله أولًا، ثم على إخلاص ضباط وجنود الأجهزة الأمنية الفلسطينية الذين عُرفوا بالوطنية الصادقة والالتزام والانضباط العسكري. ورغم قلة الإمكانيات وشدة التحديات، تمكن هؤلاء الرجال من أداء واجبهم الوطني على أكمل وجه، محافظين على سمعة طيبة للمؤسسة الأمنية، وملتحفين بثقة أبناء شعبهم، ومتقدمين في صفوفهم لا فوقهم.
وهذا الحديث ليس إلا جزءًا يسيرًا من سجل طويل في أداء الواجب الوطني؛ رجالٌ شهد لهم الميدان بالانتماء والوفاء، وقد جرى اختيارهم بعناية من خيرة شباب فلسطين. وإني على يقين راسخ بأن هذه القوات ستظل ركيزة أساسية في استعادة الطريق الصحيح نحو تحقيق طموحات شعبنا الفلسطيني البطل، وستبقى على أتم الجاهزية للقيام بأي مهام توكل إليها مستقبلًا في سبيل خدمة الوطن وصون كرامة أبنائه.
إذا الإيمانُ عمَّ قلوبَ قومٍ
تهاوتْ دونَ عزمتِهمُ الصعابُ
ستبقى رفح عنوانًا للصمود، وسيبقى رجالها الأوفياء درعها الحصين، ما بقي في هذا الوطن رجال يحملون الأمانة ويؤدّون الواجب.


#رفح

هل يبقى النظام الإيراني؟منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979، استطاع النظام في طهران أن يرسّخ أركانه في الداخل، وأن يمدّ ن...
13/03/2026

هل يبقى النظام الإيراني؟
منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979، استطاع النظام في طهران أن يرسّخ أركانه في الداخل، وأن يمدّ نفوذه خارج حدوده تحت عنوان تصدير الثورة الإسلامية. ومع مرور السنوات، تحوّل هذا النفوذ إلى حضور مؤثر في أكثر من ساحة عربية، حتى خرج أحد قادة إيران يومًا معلنًا أن بلاده تمسك بتأثير واضح في أربع عواصم عربية: بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء.
وخلال عقودٍ من العمل السياسي والعسكري، راكمت إيران خبرات كبيرة وطوّرت قدراتها الصاروخية والعسكرية، مستفيدة – بدرجات متفاوتة – من تقاطع المصالح مع قوى دولية كروسيا والصين وكوريا الشمالية، في ظل صراعهم المفتوح مع الولايات المتحدة ونفوذها في المنطقة.
واليوم، ومع تصاعد المواجهة واتساع رقعتها، تدخل الحرب مرحلة أكثر حساسية. ما يظهر في وسائل الإعلام هو جزء من المشهد فقط، بينما يبقى الكثير مما يجري خلف الكواليس بعيدًا عن أعين الجمهور. صواريخ ومسيرات تنطلق من إيران باتجاه الكيان والقواعد الأمريكية في المنطقة، تقابلها ضربات أمريكية وإسرائيلية مؤثرة في العمق الإيراني وعلى أذرعه في المنطقة، مع حديث متزايد عن احتمالات توسّع المواجهة، وربما فتح جبهات جديدة.
وسط هذا المشهد المعقد يبرز السؤال الجوهري:
هل يبقى النظام الإيراني أم يسقط؟
من الواضح أن الضربات الإيرانية كانت موجعة ولها تأثيرها، لكنها لم تكن ضربة قاضية. وفي المقابل، فإن الضربات الأمريكية والإسرائيلية تحمل تأثيرًا كبيرًا أيضًا، وقد تمس بنية القوة والنفوذ الإيراني في أكثر من ساحة.
لكن الحقيقة التي يثبتها التاريخ دائمًا أن بقاء الأنظمة أو سقوطها لا تحدده الصواريخ وحدها، ولا تحسمه المعارك العسكرية فقط، بل تحسمه قبل كل شيء إرادة الشعوب.
فإن التفّ الشعب الإيراني حول نظامه وحماه، فسيبقى مهما اشتدت الضغوط.
أما إن قرر الشعب أن يغيّر واقعه، فلن تستطيع قوة في العالم أن تقف في وجه إرادته.

إذا الشَّعْبُ يومًا أرادَ الحياةَ
فلا بُدَّ أن يستجيبَ القدرُ
#طهران
#صنعاء
#العراق
#لبنان
#بيروت
#سوريا

Address

الرمال
Gaza

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when أبو كريم زيارة ـ فلسطين أولاً posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share

Category