25/08/2026
كلمة عن الاحتفال بمولد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
حين ترى اليمن في أيام مولد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وقد تزيّنت الشوارع والبيوت بالأضواء الخضراء، وازدانت الميادين بالزينة، وتعالت أصوات الفرح، وأضاءت الألعاب النارية سماء المدن، تشعر أنك أمام مشهد يجسّد محبة أمةٍ لنبيها، وفرح شعبٍ برسول الرحمة والهدى.
إنها مناظر خلابة تبعث في النفس شعورًا بالعزة والفرح، وتذكّرنا بقول الله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾. ففي هذه المناسبة لا يكون الفرح مجرد مظاهر وزينة، بل رسالة تُعرّف العالم برسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وتُحيي في القلوب سيرته ومحبة أخلاقه، وتجدد في الأجيال عهد الوفاء والاقتداء به.
فمولد النبي ليس مجرد ذكرى عابرة، وإنما مناسبة نتعلم فيها: من هو محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟ وكيف كان خلقه؟ وكيف كان كرمه ورحمته وتواضعه وصبره وعفوه؟ كان صلى الله عليه وآله وسلم رحمةً للعالمين، صادقًا أمينًا، كريمًا في عطائه، رفيقًا بالضعفاء، رحيمًا بالفقراء، حسن المعاملة، عظيم الحياء، متواضعًا مع الناس، يعفو عند المقدرة، ويقابل الإساءة بالإحسان.
كان جماله في أخلاقه قبل مظهره، وعظمته في رحمته قبل قوته، ومكانته في صدقه وأمانته وعدله وحلمه وحسن معاشرته. وقد وصفه الله تعالى بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.
ومن أجمل ما في هذه الاحتفاليات أنها تجعل الأجيال الجديدة تسأل عن صاحب هذه المناسبة، فتتعرف على سيرته، وأخلاقه، ورسالته، ورحمته، وتتعلم أن محبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تكون بالكلمات وحدها، بل باتباع أخلاقه والاقتداء بسنته ونشر الرحمة والصدق والكرم وحسن التعامل بين الناس.
فيا لها من فرحة حين تتزين اليمن احتفاءً بمولد المصطفى، ويا لها من رسالة حين يتحول الفرح إلى معرفة، والمعرفة إلى محبة، والمحبة إلى أخلاق وسلوك.
سلامٌ الله على محمد صلى الله عليه وآله وسلم، يوم وُلد، ويوم أشرقت برسالته الدنيا، ويوم علّم البشرية معنى الرحمة والكرامة وحسن الخلق. وستبقى سيرته نورًا للأجيال، وستبقى محبته في القلوب، ما دام في الأمة من يعرف قدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويقتدي بأخلاقه ومحاسنه
✍️ ابومحمد العزي