21/07/2026
#المبدأ : لا تُقبل دعوى إبطال القيد العقاري إذا كان القيد المطلوب إبطاله غير مسجل أصلاً باسم المدعى عليه، لأن إبطال القيد يفترض وجود قيد عقاري قائم ومثبت في السجل العقاري باسم من أقيمت عليه الدعوى، أما إذا كانت السهام لا تزال مسجلة باسم المالكين السابقين، رغم رسو المزايدة عليها سابقاً، فإن الدعوى تكون فاقدة لسندها القانوني ومقامة قبل أوانها، إذ إن رسو المزايدة لا ينقل الملكية العقارية ولا ينشئ قيداً قابلاً للإبطال ما لم يتم التسجيل في دائرة التسجيل العقاري … وهذا ما ذهبت إليه محكمة التمييز الاتحادية الموقرة بموجب القرار المرقم 128/الهيئة الاستئنافية عقار/2025 والمؤرخ في 2025/4/21.
#التفاصيل :
ادعت المدعيتان (أ) و(ب) بواسطة وكيلهما أمام محكمة بداءة الكوت أن مورثتهما (ج) استحصلت على كتاب بتسجيل سهام في قطعة زراعية، ولأن المدعى عليه (د) قد سجل تلك السهام باسمه، طلبتا دعوة المدعى عليهم للمرافعة والحكم بإبطال القيد الأخير المسجل باسم المدعى عليه (د) وإعادة تسجيله باسم الملاك السابقين وتحميلهم الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة، وبعد وفاة المدعية الثانية حل محلها قانوناً ورثتها، فأصدرت محكمة البداءة حكماً غيابياً بحق بعض الخصوم وحضورياً بحق البقية قضت فيه بإبطال قيد السهام محل الدعوى وتحديداً الحصص التي آلت إلى المدعى عليه (د) من المدعى عليها (هـ) ومن مورث بقية المدعى عليهم وإعادة تسجيلها باسم مالكيها السابقين في دائرة التسجيل العقاري المختصة بعد اكتساب القرار الدرجة القطعية وتحميلهم الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة، فطعن المدعى عليه (د) بالحكم البدائي استئنافاً، وأصدرت محكمة استئناف واسط الموقرة حكمها بتأييد الحكم البدائي وإبطال عريضة الطعن الاستئنافي بالنسبة إلى بعض الخصوم، فطعن المستأنف بالحكم تمييزاً، ولدى التدقيق وجدت محكمة التمييز الاتحادية الموقرة أن الحكم المميز غير صحيح ومخالف للقانون، لأن المدعيتين طلبتا إبطال القيد المسجل باسم المدعى عليه (د) وإعادة تسجيل السهام باسم المالكين السابقين، إلا أن التحقيقات أثبتت أن السهام موضوع الدعوى بيعت بالمزايدة العلنية التي رست على مورثة المدعيتين ولم يتم تسجيلها باسمها، ثم بيعت مرة أخرى بالمزايدة العلنية التي رست على المدعى عليه (د) ولم يتم تسجيلها باسمه، وأن سند العقار والاستشهاد الصادر من دائرة التسجيل العقاري المختصة يشيران إلى أن السهام لا تزال مسجلة باسم المدعى عليها (هـ) ومورث بقية المدعى عليهم، وبذلك تكون الدعوى فاقدة لسندها القانوني ومقامة قبل أوانها، لذلك قررت محكمة التمييز الاتحادية الموقرة نقض الحكم المميز وإعادة إضبارة الدعوى إلى محكمتها لملاحظة ما تقدم، على أن يبقى رسم التمييز تابعاً للنتيجة.
:
• المادة 2 من قانون التسجيل العقاري رقم 43 لسنة 1971: تختص دائرة التسجيل العقاري بتسجيل التصرفات العقارية والأحكام القضائية الحائزة درجة البتات وما في حكمها الواردة على الحقوق العقارية الأصلية والتبعية وانتقال هذه الحقوق إلى الخلف العام. هذه المادة تؤكد أن أثر التصرفات والأحكام المتعلقة بالعقار لا يظهر في مواجهة الغير إلا من خلال السجل العقاري، ولذلك فإن دعوى إبطال القيد يجب أن تنصب على قيد ثابت فعلاً في السجل، لا على واقعة مزايدة أو معاملة لم تكتمل بالتسجيل.
• المادة 3 من قانون التسجيل العقاري رقم 43 لسنة 1971: 1 – التصرف العقاري هو كل تصرف من شأنه إنشاء حق من الحقوق العينية الأصلية والتبعية أو نقله أو تغييره أو زواله وكل تصرف مقرر لحق من الحقوق المذكورة. 2 – لا ينعقد التصرف العقاري إلا بالتسجيل في دائرة التسجيل العقاري. هذه المادة هي الأساس القانوني الأوضح في القرار، لأن رسو المزايدة وحده لا يكفي لنقل الحق العيني، ولا يجعل من رست عليه المزايدة مالكاً مسجلاً يمكن إبطال قيده، فالعبرة في دعاوى إبطال القيد هي بوجود تسجيل عقاري فعلي باسم المدعى عليه.
• المادة 4 من قانون التسجيل العقاري رقم 43 لسنة 1971: لا يجوز إجراء التصرفات العقارية على الحقوق التي صدر بها حكم قضائي حائز على درجة البتات أو قرار قانوني له قوة الحكم القضائي إلا بعد تسجيل تلك الحقوق في السجل العقاري. معنى ذلك أن الحكم أو القرار أو نتيجة المزايدة لا تكفي وحدها لإجراء تصرف عقاري لاحق ما لم تتحول إلى قيد في السجل العقاري، ولهذا عدّت محكمة التمييز الاتحادية الموقرة الدعوى مقامة قبل أوانها، لأن القيد محل الإبطال لم ينشأ بعد باسم المدعى عليه.
• المادة 10 من قانون التسجيل العقاري رقم 43 لسنة 1971: تعتمد السجلات الدائمية وسجلات التسوية وسجلات التأمينات العينية وصورها المصدقة وسنداتها أساساً لإثبات حق الملكية والحقوق العينية الأخرى وتعتبر حجة على الناس كافة بما دون بها ما لم يطعن فيها بالتزوير ولا يقبل الطعن بالصورية في التصرفات المسجلة فيها. هذه المادة تجعل سند العقار والاستشهاد العقاري دليلاً حاسماً في تحديد صاحب القيد، فإذا كان السند والاستشهاد يثبتان أن السهام لا تزال باسم المالكين السابقين، فلا محل للقول بوجود قيد باسم المدعى عليه.
• المادة 73 من قانون التسجيل العقاري رقم 43 لسنة 1971: 1 – يجب أن يكون السجل العقاري محتوياً على الأوصاف القائمة للعقار والحقوق المترتبة له أو عليه وعلى جميع السهام أو الحصص المسجلة من العقار سواء تعلق التسجيل بعموم العقار أم بجزء مشاع منه. 2 – تدرج السهام أو الحصص التي لم يكتسب تسجيلها شكله النهائي في حقل خاص من السجل، وينقل هذا السجل إلى سجل آخر يشمل عموم العقار عند البت قانوناً في ذلك التسجيل. هذه المادة مهمة في السهام المشاعة، لأن المحكمة يجب أن تتحقق من صاحب السهام المسجلة فعلاً، وأن تميز بين السهام التي اكتسب تسجيلها شكله النهائي وبين وقائع بيع أو مزايدة لم تتحول بعد إلى قيد مكتمل.
• المادة 81 من قانون التسجيل العقاري رقم 43 لسنة 1971: تعرف الوحدة العقارية بالتسلسل الخاص بها أو برقم القطعة والمقاطعة لأغراض التسجيل العقاري مع ملاحظة ما يأتي: 1 – يعتبر السجل العقاري أساساً لتعريف الوحدة العقارية. هذه المادة تعزز مركزية السجل العقاري في تحديد محل الحق وصاحبه، فلا يكفي في دعوى إبطال القيد الاعتماد على واقعة البيع بالمزايدة، بل يجب تحديد القيد المطلوب إبطاله كما هو مثبت في السجل العقاري.
• المادة 89 من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951: لا يتم العقد في المزايدات إلا برسو المزايدة، ويسقط العطاء بعطاء أزيد ولو وقع باطلاً أو بإقفال المزايدة دون أن ترسو على أحد، هذا مع عدم الإخلال بالأحكام الواردة في القوانين الأخرى. هذه المادة تبين أن رسو المزايدة ينهي مرحلة التنافس بين المزايدين، لكنه في التصرفات العقارية لا يغني عن التسجيل، لأن عبارة عدم الإخلال بالأحكام الواردة في القوانين الأخرى تجعل قانون التسجيل العقاري واجب التطبيق في نقل الملكية وقيد السهام.
• المادة 2 من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969: الدعوى طلب شخص حقه من آخر أمام القضاء. وبموجب هذه المادة يجب أن يكون محل الدعوى قائماً ومحدداً، فإذا كان المطلوب هو إبطال قيد باسم المدعى عليه، ثم ثبت أن هذا القيد غير موجود أصلاً، فإن الدعوى تفقد محلها القانوني وتصبح سابقة لأوانها.
• المادة 203 من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969: للخصوم أن يطعنوا بطريق التمييز في الأحكام إذا كان الحكم قد بني على مخالفة للقانون أو خطأ في تطبيقه أو عيب في تأويله، أو صدر على خلاف قواعد الاختصاص، أو وقع في الإجراءات الأصولية خطأ مؤثر في صحة الحكم، أو صدر حكم يتناقض حكماً سابقاً صدر في الدعوى نفسها بين الخصوم أنفسهم أو من قام مقامهم وحاز درجة البتات، أو وقع في الحكم خطأ جوهري، ويعتبر الخطأ جوهرياً إذا أخطأ الحكم في فهم الوقائع أو أغفل الفصل في جهة من جهات الدعوى أو فصل في شيء لم يدع به الخصوم أو قضى بأكثر مما طلبوه أو قضى على خلاف ما هو ثابت في محضر الدعوى أو على خلاف دلالة الأوراق والسندات المقدمة من الخصوم أو كان منطوق الحكم مناقضاً بعضه لبعض أو كان الحكم غير جامع لشروطه القانونية. هذه المادة تنطبق على سبب النقض، لأن الحكم بإبطال قيد غير ثابت في السجل باسم المدعى عليه يعد مخالفة لدلالة السند العقاري والاستشهاد الرسمي.
• المادة 210/3 من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969: بعد إكمال التدقيقات التمييزية تصدر محكمة التمييز قرارها على أحد الوجوه التالية: نقض الحكم المميز إذا توفر سبب من الأسباب المبينة في المادة 203 من هذا القانون. وبموجب هذا النص نقضت محكمة التمييز الاتحادية الموقرة الحكم المميز، لأن الحكم قضى بإبطال قيد لا وجود له باسم المدعى عليه، رغم أن السجل العقاري لا يزال يؤشر السهام باسم المالكين السابقين.
:
الموضوع الشائك في هذا القرار هو الخلط بين رسو المزايدة وبين التسجيل العقاري. فالمزايدة قد تمنح من رست عليه مركزاً إجرائياً أو حقاً في إكمال إجراءات التسجيل، لكنها لا تجعله مالكاً مسجلاً ولا تنشئ قيداً عقارياً قابلاً للإبطال ما لم يكتمل التسجيل في دائرة التسجيل العقاري. والفقه العراقي في ظل نظام التسجيل العقاري يتعامل مع التسجيل بوصفه ركناً في التصرف العقاري وليس مجرد وسيلة إثبات، لذلك فإن دعوى إبطال القيد لا تقوم على احتمال التسجيل ولا على واقعة المزايدة، بل على قيد قائم فعلاً في السجل.
#الخلاصة :
إبطال القيد العقاري لا يرد إلا على قيد موجود فعلاً باسم المدعى عليه. فإذا كانت السهام لا تزال مسجلة باسم المالكين السابقين، ولم تسجل باسم مورثة المدعين ولا باسم المدعى عليه رغم رسو المزايدة، فإن الدعوى تكون مقامة قبل أوانها، لأن المطلوب إبطاله غير موجود قانوناً في السجل العقاري.
:
يتجه قضاء محكمة التمييز الاتحادية الموقرة إلى أن محكمة الموضوع يجب أن تتحقق أولاً من وجود القيد المطلوب إبطاله في السجل العقاري، وأن تستند إلى سند العقار والاستشهاد الرسمي في تحديد صاحب السهام، فإذا ثبت أن القيد لا يزال باسم المالكين السابقين، فلا يجوز الحكم بإبطاله باسم المدعى عليه، لأن ذلك يعني إبطال قيد غير قائم ومخالفة حجية السجل العقاري.