24/10/2025
“هذا المقال ساخر يهدف إلى نقد الظواهر الاجتماعية بأسلوب رمزي لا أكثر.”
"التعايش مع الكلاب... مطلبٌ أممي أم مأربٌ غنمي؟"
في عصر العولمة والهيئات الأممية، حيث تُناقَش قضايا السِّلم العالمي وحقوق الإنسان، بزغ فجر جديد: حقوق الكلاب في التعايش الكريم!
لم تعد الأمم تتصارع على النفط أو الحدود، بل على من يمنح "البودل" إقامة دائمة، ومن يُصدر تأشيرة دخول لـ"الهاسكي" بلا كفيل!
في بعض المدن، صار للكلب "بطاقة تطعيم إلكترونية" ورقم وطني، بينما المواطن ينتظر رقم دوره في دائرة الأحوال!
وإذا عطس الكلب، استُنفر الطبيب والتمريض والمخبر، أما إن سعل المواطن، قيل له: "راجعنا بعد العيد"!
الآن، تتحدث المنظمات الحقوقية عن “التعايش الأممي مع الكلاب”، وكأن الكلاب صارت فئة تحتاج إلى تمثيل في مجلس الأمن، أو سفير دائم لدى الأمم المتحدة للشؤون "النباحية"!
ولعلنا قريبًا سنسمع عن "اتفاقية جنيف للرفق بالكلاب في أوقات النزاع المسائي"، أو "إعلان باريس لحقوق الكلاب المتجولة في الحدائق العامة والشوارع والساحات وعلى الطرقات"!
قانونيًا، لا مانع طبعًا — فالقوانين مرنة كالطوق حول عنق كلبٍ مطيع.
يكفي أن يُدرج المشرّع في ديباجة القانون:
“بناءً على مقتضيات العدالة الحيوانية، وبهدف تعزيز السلم بين الإنسان والكلب، يُقرّ هذا القانون بتجريم إهمال فرو الحيوان وإلزام المواطن بإظهار الودّ عند اللزوم.”
ولا نُستبعَد أن يظهر قريبًا نصٌّ قانوني يقول:
“يُعاقَب بالحبس مدة لا تقل عن سنة كل من نظر إلى كلب نظرة دونية، أو شبّه الإنسان به تشبيهًا مُهينًا.”
أما في الجامعات، فقد نرى تخصصًا جديدًا: "فقه التعايش الكلابي"، فيه يتخرج الطالب وهو يعرف الفرق بين نباح الاعتراض ونباح الترحاب، ويكتب بحث تخرّجه بعنوان: “الكلب بين القانون والوجدان.. قراءة في النص والنباح.”
ختامًا، لسنا ضد الكلاب، ولكننا ضد أن يتحول الرفق بالحيوان إلى جفاءٍ مع الإنسان، وضد أن تُرفع لافتات "حقوق الكلاب" فوق أطلال "حقوق العباد".
فيا أيها العالم الأممي الرحيم بالكلاب، هل بقي فيكم رحمةٌ للعالمين؟
التعايش لا يُقاس بحجم الفراء، بل بعمق الضمير.