28/01/2026
إزالة الشيوع بين النص القانوني والتطبيق العملي
قراءة منهجية في المادتين (96) و(97) ومبدأ الثلاثة أرباع,،،،،،،،،،
تُعدّ إزالة الشيوع من أهم الآليات التي كفلها المشرّع لحماية حق الملكية وإنهاء حالة التعطيل التي يفرضها تعدد الشركاء، وقد أولى قانون الملكية العقارية الأردني هذا الموضوع عناية خاصة، فنظّمه بنصوص واضحة قصد منها تحقيق التوازن بين حرية الشريك في الخروج من الشيوع وبين حماية المال غير المنقول من التجزئة الضارة أو الانتقاص من قيمته.
أولًا: الحق في طلب إزالة الشيوع – المادة (96)
قررت المادة (96) من قانون الملكية العقارية مبدأً جوهريًا مفاده أن:
لكل شريك، مهما بلغت حصته، الحق في طلب إزالة الشيوع في أي وقت.
ويُستفاد من هذا النص على وجه القطع أن:
حق طلب إزالة الشيوع حق فردي مطلق.
لا يُشترط حد أدنى للحصص.
لا يُشترط توافق أو أغلبية.
لا يُقيّد هذا الحق بمدة أو سبب.
وبذلك يكون المشرّع قد حسم أي جدل حول اشتراط نسب الملكية، وأخرج هذا الحق من نطاق التصويت أو التراضي، وجعله من الحقوق اللصيقة بالملكية.
ثانيًا: إجراءات إزالة الشيوع وفق القانون
تبدأ إجراءات إزالة الشيوع بتقديم الطلب من أحد الشركاء، ثم تمر بالمراحل الآتية:
تدقيق الملكية والحصص
التحقق من سندات التسجيل وتحديد الأنصبة على وجه الدقة.
تبليغ جميع الشركاء
تمكينهم من ممارسة حق الدفاع وإبداء الاعتراضات وفق الأصول.
الخبرة والكشف الموقعي
تعيين خبير أو لجنة خبراء مختصين لإجراء كشف فعلي على العقار وبيان:
قابليته للقسمة من عدمها،
مدى تحقق الضرر من القسمة،
القيمة السوقية العادلة.
وتُعد الخبرة في هذا المقام ركنًا فنيًا جوهريًا لا غنى عنه، ولا يجوز القفز على نتائجها أو استبدالها بتقدير افتراضي.
ثالثًا: القسمة العينية كأصل تشريعي
أكدت المادة (96) أن القسمة العينية هي الأصل متى كان العقار قابلًا لها دون ضرر.
والضرر المقصود لا يقتصر على النقص المادي، بل يشمل:
الإخلال بالانتفاع،
فقدان الوظيفة العقارية،
أو الانتقاص الجوهري من القيمة.
فإذا ثبت فنيًا انتفاء الضرر، تعيّن السير في القسمة العينية وتسجيلها أصوليًا.
رابعًا: البيع بالمزاد – المادة (97)
جاءت المادة (97) لتضع الحل الاستثنائي، فنصّت بمفهومها على أنه:
إذا تعذرت القسمة أو كانت مجحفة بحق الشركاء، يُصار إلى بيع العقار بالمزاد العلني وتوزيع الثمن بينهم كلٌّ حسب حصته.
ويُستفاد من هذا النص أن:
البيع ليس أصلًا ولا خيارًا أوليًا.
لا يجوز اللجوء إليه إلا بعد ثبوت تعذر القسمة بثبوت فني معلل.
البيع وسيلة قانونية لإنهاء الشيوع لا عقوبة على أي شريك.
خامسًا: مبدأ ثلاثة أرباع الحصص – ضبط المفهوم
يُثار في التطبيق العملي كثيرًا مبدأ ثلاثة أرباع الحصص، ويقع الخلط بشأنه، والحقيقة القانونية الدقيقة أن:
هذا المبدأ لا يرد على حق طلب إزالة الشيوع.
ولا يُقيّد المادة (96) أو ينتقص منها.
ولا يشكّل شرطًا لقبول الطلب أو السير فيه.
وإنما يرد هذا المبدأ في:
القسمة الرضائية،
وبعض الإجراءات الإدارية والتنظيمية،
وبعض حالات التسجيل العقاري التي تتطلب توافق أغلبية موصوفة.
أما إزالة الشيوع القضائية أو الإجرائية المستندة إلى المادتين (96) و(97)،
فهي منفصلة تمامًا عن شرط الثلاثة أرباع.
سادسًا: الخلاصة القانونية
إن الجمع بين نصوص المادتين (96) و(97) ومبدأ الثلاثة أرباع يقود إلى نتيجة حاسمة:
إزالة الشيوع حق فردي مطلق لا يخضع لأي نسبة.
القسمة العينية هي الأصل.
البيع بالمزاد استثناء مقيّد.
مبدأ الثلاثة أرباع شرط تنظيمي رضائي لا يمس جوهر الحق ولا يُقيّده.
وأي تفسير يخالف هذا التسلسل يُعد خروجًا على النص وروح التشريع، ويُعرّض القرار للإلغاء أو البطلان.
خاتمة
لقد أراد المشرّع من تنظيم إزالة الشيوع أن يُنهي النزاع لا أن يخلقه، وأن يحمي الملكية لا أن يُقيدها، فجاءت النصوص واضحة، لكن الإشكال يبقى دائمًا في التطبيق، لا في القانون.