05/05/2026
في زمن سياسي ظل رهينة إعادة تدوير نفس الوجوه ونفس الوصفات الفاشلة، يخرج حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم سطات عن النص، لا ليجرب فقط، بل ليصدم قواعد اللعبة نفسها. الدفع بالدكتور عثمان بادل وكيلا للائحة في تشريعية 2026 ليس مجرد اختيار انتخابي عابر، بل إعلان مواجهة صريح مع مرحلة كاملة عنوانها الريع الانتخابي والولاءات الفارغة
ما جرى في سطات يتجاوز منطق الترشيحات المعتادة، إنه رسالة سياسية حادة تقول إن زمن باك صاحبي يترنح، وإن الكفاءة لم تعد ترفا بل شرطا للبقاء. حزب الجرار، الذي كثيرا ما ووجه بانتقادات حول اختياراته، يغامر هذه المرة برأسه ليؤكد أن الرهان تحول من شراء الولاءات إلى استعادة ثقة فقدت لسنوات
اختيار عثمان بادل ليس صدفة ولا مجاملة، بل نتيجة إدراك متأخر ربما أن السياسة لم تعد تحتمل أسماء بلا أثر ولا مشروع. نحن أمام أكاديمي يملك أدوات التحليل والاقناع، في لحظة وطنية تحتاج إلى عقول تبني لا وجوه تستهلك. الرهان هنا واضح: هل يمكن للعقل أن ينتصر في ساحة اعتادت الحسابات الضيقة
الأهم من كل ذلك أن الرسالة موجهة للشارع قبل الخصوم. هناك محاولة لإعادة الاعتبار للفعل السياسي في إقليم أنهكته الصفقات الانتخابية وتحكمت فيه شبكات المصالح. وهذا ما يفسر حركية غير مسبوقة وسط الشباب الذين سئموا دور المتفرج وبدأوا يبحثون عن معنى حقيقي للمشاركة
ميدانيا، لا يقدم عثمان بادل كاسم نازل بالمظلة، بل كشخصية لها حضورها وقربها من الناس، تجمع بين الرصيد الأكاديمي والامتداد الاجتماعي، وهي معادلة نادرة في مشهد اعتاد الفصل بين الفكر والميدان. هنا تحديدا يكمن سر القلق الذي بدأ يتسلل إلى معسكرات تقليدية ألفت الفوز بلا عناء
اليوم، لم يعد السؤال من سيفوز بمقعد برلماني، بل من سينجح في استرجاع ما تبقى من ثقة المواطنين في السياسة. سطات تقف على حافة لحظة مفصلية: إما أن تكسر منطق التحكم الانتخابي وتفتح الباب أمام جيل جديد، أو تعيد إنتاج نفس الوجوه ونفس الخيبات
دخول عثمان بادل ليس حدثا عاديا، بل شرارة معركة سياسية مفتوحة لا تقبل أنصاف الحلول. العنوان واضح وصادم: من يحكم فعلا… الكفاءة أم المصالح؟