01/09/2023
خصصت رئاسة الشؤؤن الدينية في تركيا خطبة الجمعة لنبذ العنصرية والعرقية
خطبة الجمعة بتاريخ 16 صفر 1445 / 01.09.2023
إِيَّاكَ أَنْ تُؤْذِيَ رُوحًا
Sakın İncitme Bir Cânı
بسم الله الرحمن الرحيم
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ.
#خطبةالجمعة
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
يَا أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلاَ لاَ فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلا لأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلا بِالتَّقْوَى، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ، أَلا هَلْ بَلَّغْتُ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ.
إِيَّاكَ أَنْ تُؤْذِيَ رُوحًا
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ الْأَفَاضِلُ!
بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ اَلْحَبَشِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي كَانَ لَهُ شَرَفًا أَنْ يَكُونَ مُؤَذِّنَ نَبِيِّنَا الْحَبِيبِ (ص) تَجَادَلَ مَعَ أَحَدِ الصَّحَابَةِ وَهُوَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَعِنْدَمَا كَانَ يَتَجَادَلُ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَ سَيِّدِنَا بِلَالٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَهُ: يَا ابْنَ السَّوْدَاءِ.
وَقَدْ حَذَّرَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) اَلَّذِي كَانَ عَلَى عِلْمٍ بِالْحَادِثَةِ أَبا ذَرٍّ قَائِلاً: " يَا أَبَا ذَرّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ ؟ إِنَّكَ اِمْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ.." .
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ الْأَعِزَّاءُ!
وِفْقًا لِدِينِنَا الْأَسْمَى الْإِسْلَامُ فَإِنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ لَهُ قِيمَةٌ وَيَسْتَحِقُّ الِاحْتِرَامُ بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ لُغَتِهِ أَوْ عِرْقِهِ أَوْ لَوْنِهِ أَوْ جِنْسِهِ أَوْ مَذْهَبِهِ أَوْ مِزَاجِهِ. فَالْإِنْسَانُ أَشْرَفُ الْمَخْلُوقَاتِ وَيَسْتَحِقُّ أَنْ يَعِيشَ بِشَكْلٍ يَلِيقُ بِكَرَامَتِهِ. وَحَيَاةُ كُلِّ شَخْصٍ وَمُمْتَلَكَاتُهُ وَكَرَامَتُهُ لَهَا اِحْتِرَامُهَا وَلَا يَجُوزُ الْمَسَاسُ بِهَا. وَلَيْسَ بَيْنَنَا فَضْلٌ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا بِالتَّقْوَى أَيْ اِجْتِنَابِ مَعْصِيَةِ رَبِّنَا وَالِامْتِثَالِ لِأَوَامِرِهِ وَالْحُصُولِ عَلَى رِضْوَانِهِ.
وَأَبْدَأُ خُطْبَتِي بِالْآيَةِ الْكَرِيمَةِ الَّتِي قَرَأْتُهَا وَالَّتِي يُخْبِرُنَا فِيهَا الْحَقُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ هَذِهِ الْحَقِيقَةِ"
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ " .
وَأَبْدَأُ خُطْبَتِي أَيْضًا بِحَدِيثِ نَبِيِّنَا الْحَبِيبِ (ص) الَّذِي قَرَأْتُهُ وَالَّذِي يُخَاطِبُ فِيهِ جَمِيعَ النَّاسِ " يَا أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ... " .
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ الْكِرَامُ!
نَحْنُ مُمَثِّلُو الْحَضَارَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ الَّتِي تَعْتَبِرُ أَنَّ مِنَ الْإِيمَانِ إِزَالَةُ الْحَجرِ اَلَّذِي تَتَعَثَّرُ بِهِ أَقْدَامُ النَّاسِ.
فَإِنَّ الْمَوَاقِفَ وَالسُّلُوكِيَّاتِ اَلَّتِي تُهِينُ شَرَفَ النَّاسِ وَكَرَامَتَهُمْ لَا تُنَاسِبُنَا أَبَدًا. فَنَحْنُ أَبْنَاءُ أُمَّةٍ عَزِيزَةٍ جَعَلَتِ الرَّحْمَةَ وَالْعَدَالَةَ وَالْمَحَبَّةَ وَالِاحْتِرَامَ وَأَخْلَاقَ الْعَيْشِ مَعًا مُهَيْمِنَةً فِي الْعَالَمِ.
فَإِنَّ التَّفْرِقَةَ وَالتَّهْمِيشَ وَالاِسْتِبْعَادَ وَالِاحْتِقَارَ وَالْإِعَابَةَ لَا مَكَانَ لَهُ فِي أَيِّ مَجَالِ مِنْ مَجَالَاتِ حَيَاتِنَا. وَنَحْنُ مُمَثِّلُو الْمَعْرِفَةِ الْأَنَاضُولِيَّةِ الَّتِي تَرْتَدِي الْقِيَمُ الْأَخْلَاقِيَّةُ النَّبَوِيَّةُ. فَإِنَّ كَسْرَ الْقَلْبِ الَّذِي يَنْظُرُ لَهُ رَبُّنَا أَوْ إِيذَائِهِ لَا يَتَوَافَقُ أَبَدًا مَعَ هُوِيَّتِنَا الْإِسْلَامِيَّةِ.
يَقُولُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَمْسَ مَرَّاتٍ فِي الْقُرْآنِ: " وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ اُخْرٰىۚ" . فَالْمُؤْمِنُ الَّذِي يَتَّخِذُ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ مُرْشِدًا لَهُ لَا يَنْسَى مَبْدَأَ الْجَرِيمَةِ الْفَرْدِيَّةِ. فَإِنَّ الِانْتِمَاءَاتِ مِثْلَ الْأُسْرَةِ وَالْعِرْقِ وَالدِّينِ وَالطَّائِفَةِ لَا تَتَسَاوَى مَعَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَرْتَكِبُونَ الشَّرَّ. وَلَا تُدَمِّرُ حَيَاةَ أَيِّ بَرِيءٍ بِتَعْمِيمِ الْجَرِيمَةِ الْمُرْتَكَبَةِ.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ الْأَفَاضِلُ!
يُحَذِّرُنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي أُرْسِلَ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ بِمَا يَلِي: "لاَ تَحَاسَدُوا ، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا" .
لِذَلِكَ دَعُونَا نَحْتَرِمُ حُقُوقَ وَقَوَانِينَ بَعْضَنَا الْبَعْض. وَدَعُونَا نَعْلَمُ أَنَّ اِخْتِلَافَاتِنَا هِيَ أَعْظَمُ ثَرَوَاتِنَا. وَدَعُونَا نَكُونُ مُرْتَبِطِينَ بِبَعْضِنَا الْبَعْضِ بِرِبَاطِ الْأُلْفَةِ وَالْمَحَبَّةِ. " اِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ اِخْوَةٌ فَاَصْلِحُوا بَيْنَ اَخَوَيْكُمْ " .
دَعُونَا نَكُونُ بَنَّاءَيْنَ، وَلَيْسَ هَدَّامِينَ، كَمَا أَمَرَتِ الْآيَةُ. وَدَعُونَا نَكُونُ مُوَحَّدِينَ، وَلَيْسَ مُفَرِّقِينَ. فَدَعُونَا نَتَعَامَلُ مَعَ كُلِّ شَخْصٍ مِنْ حَوْلِنَا، وَجَمِيعُ الْكَائِنَاتِ الْحَيَّةِ وَغَيْرِ الْحَيَّةِ، بِالْحُبِّ وَالرَّأْفَةِ، وَبِحَسَاسِيَةِ " إِيَّاكَ أَنْ تَجْرَحَ نَفَسًا، فَتَهْدِمُ عَرْشَ الرَّحْمَنِ".
دَعُونَا نُحَارِبُ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الْأَقْوَالِ وَالْمَوَاقِفِ وَالسُّلُوكِيَّاتِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَضُرَّ بِوَحْدَتِنَا وَتَضَامُنِنَا وَسَلَامِنَا وَطُمَأْنِينَتِنَا الِاجْتِمَاعِيَّةِ. فَلَا نَنْسَى أَنَّهُ طَالَمَا حَافَظْنَا عَلَى وَحْدَتِنَا وَتَكَاتُفِنَا وَأُخُوَّتِنَا، لَا تُوجَدُ عَقَبَةٌ لَا يُمْكِنُنَا التَّغَلُّبُ عَلَيْهَا، وَلَا مُشْكِلَةٌ لَا يُمْكِنُنَا مُوَاجَهَتَهَا.
اَلْمُدِيرِيَّةُ العَامَّةُ لِلْخَدَمَاتِ الدِّينِيَّةِ