02/10/2026
بيان صادر عن الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد بشأن المزاعم السعودية حول استهداف المدينة المنورة
قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾.
تدين الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد بأشد العبارات استمرار النظام السعودي في الزج بالحرمين الشريفين في دعايته السياسية والعسكرية ضد الشعب اليمني، وآخرها اتهامه صنعاء باستهداف محطة طيبة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة، وربط الحادثة بخدمة المسجد النبوي الشريف؛ في سياق يستهدف استثارة مشاعر المسلمين وتشويه اليمنيين أمام الأمة.
إن تكرار هذه المزاعم، يكشف عن نمط خطير من توظيف قدسية الحرمين الشريفين في سياق العدوان السياسي والعسكري والاقتصادي على اليمن، واستخدام مكانتهما في وجدان المسلمين لحشد الرأي العام الإسلامي ضد اليمنيين، وحرف الأنظار عن المعاناة والعدوان السعودي المستمر على الشعب اليمني. وتؤكد الهيئة رفضها القاطع لهذه الاتهامات، وتوضح أن مجرد صدورها عن طرف منخرط في العدوان على اليمن يسقطها وينفيها، ولا يمكن فصل هذه المزاعم الكاذبة عن محاولة قلب صورة المعتدي والضحية؛ فالشعب اليمني الذي تعرض طوال سنوات للحرب والحصار واستهداف المدنيين وتدمير المنشآت والبنية التحتية، يُراد اليوم تقديمه للأمة في صورة المعتدي على مقدساتها، بينما يُدفع سجل العدوان ومعاناة اليمنيين إلى الهامش.
وانطلاقًا من أن المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف هما من أعظم مقدسات الأمة الإسلامية ومهوى أفئدة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها؛ فإن تكرار النظام السعودي الزج بهما في حروبه على اليمن يفرض على الأمة الإسلامية إيجاد الضمانات الشرعية والمؤسسية الكفيلة بصونهما وتحييدهما عن حروب النظام السعودي ومزايداته السياسية.
وبناءً على ما سبق، وانطلاقًا من المسؤولية الدينية تجاه المقدسات الإسلامية، نؤكد ما يلي:
أولًا: ترفض الهيئة الاتهام السعودي الموجه إلى اليمنيين بشأن محطة طيبة، وتحمل السلطات السعودية مسؤولية ما يترتب على هذه الاتهامات من تشويه لليمنيين وتأليب للرأي العام الإسلامي ضدهم. وترفض اتخاذ هذه الأكاذيب غطاءً للعدوان على الشعب اليمني المسلم أو وسيلةً للتحريض بين المسلمين.
ثانيًا: تحذر الهيئة من خطورة افتعال أي حادثة أو تنفيذها من قبل الجانب السعودي ثم إلصاقها باليمنيين؛ إذ يعني ذلك أن الجهة التي تقدم نفسها حاميةً للحرمين هي ذاتها التي تعرض محيط المدينة المنورة للخطر لتحقيق أغراض سياسية وعسكرية، وهو ما يستوجب موقفًا إسلاميًا مسؤولًا لا يقبل المجاملة والتستر. كما تحذر النظام السعودي من أي مساس بأمن الحرمين الشريفين أو تعريض محيطهما للخطر، فالشعب اليمني لن يسكت على ذلك وسيثبت موقفه وخلفه كل شعوب وأحرار الأمة.
ثالثًا: تطالب الهيئة علماء الأمة والمؤسسات الدينية الإسلامية بأداء مسؤوليتهم الشرعية، ورفض احتكار النظام السعودي للحديث باسم الحرمين الشريفين، وعدم بناء المواقف والأحكام على الاتهامات الزائفة. كما تدعو الشعوب الإسلامية ووسائل الإعلام والنخب الفكرية والدينية إلى الوعي والتثبت وعدم الانجرار وراء الأكاذيب، ورفض الزج بمقدسات الأمة في الدعاية الإعلامية الكاذبة للنظام السعودي.
رابعًا: تؤكد الهيئة أن حماية الحرمين الشريفين تستوجب حمايتهما من الاستغلال والتوظيف الإجرامي، ومن تحويل قدسيتها إلى وسيلة للتحريض بين المسلمين.
خامسًا: تؤكد الهيئة أن مكة المكرمة والمدينة المنورة أكبر من الأنظمة، وأن الحرمين الشريفين يمثلان قيمة دينية وروحية للأمة الإسلامية جمعاء، ولا يجوز أن يتحولا إلى أداة يتاجر بهما النظام السعودي ويستخدمهما ستارًا لحروبه وجرائمه.
سادسًا: تدعو الهيئة علماء الأمة ودولها ومؤسساتها الإسلامية إلى فتح ملف إدارة الحرمين الشريفين، وإخراجهما من دائرة الاحتكار والتوظيف السعودي، وإنشاء هيئة إسلامية مستقلة وجامعة تتولى العناية بشؤونهما الدينية والخدمية وتضمن تحييدهما عن الممارسات الصبيانية للنظام السعودي، وفق إطار شرعي وقانوني متفق عليه بين الدول الإسلامية؛ فمكة المكرمة والمدينة المنورة مقدسات للأمة الإسلامية بأسرها، وخدمتهما أمانة شرعية ومسؤولية عظيمة، وليست امتيازًا للنظام السعودي أو أداةً لتصفية خصوماته وتبرير جرائمه بحق الشعب اليمني المسلم.
والله حسبنا ونعم الوكيل.
صادر عن الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد
صنعاء – الجمهورية اليمنية
21 ربيع الآخر 1448هـ الموافق 2أكتوبر 2026م